الرئيسية » » بيان المقهى | سامي طه

بيان المقهى | سامي طه

Written By هشام الصباحي on الجمعة، 3 أبريل 2015 | 7:40 م

بيان المقهى






ثم دخلنا الى العالم ..
الهواء لم يزل يتسرب نحو اقدامنا ..
وكان حنين قديم يجرجرنا





 نحو التشبث والاكتشاف ..
لنقرر..
 مستقبل النادل .. ومصيره ..
اقصد ..
 كنا على وشْكِ ان نحتفل
 بغموضه ..

لأنَّـا افترضنا .. انه يتلاشى
 يوما بعد يوم ..
 يضمحلُّ .. ولكن ..
اكتشفنا .. أن ما يتلاشى هو الارض من تحتنا ..






و نحن الذي يضمحلّ ..
و ننضب نحن ..
ونفقد ما عندنا من كثافة ،
 غير مرئيةٍ ..
بل وغير مؤكدة ..
...
نفقد ماءنا ..
والنسيج الذي يربط اجزاءنا ..
نفقد الاتون الذي يختصرنا ..
الموقد الذي تنصهر فيه تناقضاتنا ..






تناقضات ارادتنا الصارخة ..
جهلنا .. الذي هبط علينا  ..
مع الوحل ..
مع ديمومة الدم ..
مع تكون الكينونة
 مع ملح الماء ،
مع نارِ التراب ..  التي راقصت  تحولَنا ..
واكتسبت انوارنا وعكست اشعاعاتنا ..
وتفاعلت بانشطاراتنا
 ورست عليها ترسباتنا ..




والتي راحت تلتقط شظايانا ..
أتونٌ أخيرٌ أحاط بنا ..   
اتون مفزع .. يحوّلنا ،
يخلطنا بالذي ليس نعلم ..
وصرنا نجيء ..
 من وحولة مرتبكة ..
تختضُّ ..
 بولادات بويضاتٍ .. أشنيات .. سوطياتٍ تتزاوج ..
تتراكم وتلتحم ..
تتوحد وتتعنقد .. ثم تتمخض
عن سقالة جديدة ..
عن هيكلية متواصلة ..




عن تراكم يتنامى ..
عن تزاوجية لا تنتهي ..
تنجم عن شهوانية ابتلاع اهوج ..
عن فجاجة متدرنة ..
 تضطرب في الصفوف المتراصة .. في تخوم المقهى ..
وعن سماجة موحلة ..
لان صمت المقهى لا يـدوم
لأن المقاهي تختلف .. عن المقابر ..

و إذنْ ..

فقد آن لنا الآن ..





ان نعلن عن انفسنا ..
ان نقول ان الحقيقة ذاتنا ..
وان صوتنا هو الخلاص ..
رئتنا هي الهواء .. هي الاوكسجين ..
وان خطانا .. ترسمُ الاتجاه الصحيح ..
وجودُنا يعني .. الزمن ..
...
يتدفق اذن دم صاخب ..
دمُ التكون العميق ..
دمٌ يحمل رائحة الخصوبة ..
دمٌ يعبر عن الفعل ..







يذكر بالاشتهاء ، ويمور ..
يتجمع في بركة و يفور ، يتمخض منها عمود يندفع ..
في داخل الارض وفي عمق الفضاء ..
ليس دما يصبغ الافق ،
 بل دمٌ يشعل الحرائق في العفن المتلبد..
دم يصيح في الفضاء ..
"اضربوا بي ! .."
فتهوي على رؤوسها نصبُ خاوية سوداء ..





ويصيح في البراري "اهتفوا بي " ! ..


فتطّايرُـــ في الريح ـــ ابنيةٌ ثقيلة

 يعيش تحتها الخراب ..

ويصيح في الوديان ..

"انهضوا بي ! "

فتنهض المقهى ..



وتنكسح الاتٌ والسنةٌ وأبواقٌ وصحافةٌ

 عاهرةٌ .. وفسادٌ شامخ..

ينكسح تعجرفٌ وتتهاوى خُيلاءُ كاذبة ..

ويفتضح غرور زائف ..

تتمزق طبول.. جوفاء ..

يتيبسُ تعفنٌ عتيق ..






ينبثق على وجه الارض .. طوفانٌ مُطهِّر ..

يغسلُ .. كل قذارة .. يزيل كل سوء ..


ثم تزهر الارض بعد مغيض ..

وتشرق شمسٌ ..

تتلألأ ..

وتزدان الجهات الاربع باقواس الحب





 وتخصُب الارض / ويعم النماء .. وتزدهر المقهى ..

وتثمر الشجرة التي في فنائها ..

ويعطي الضرع ..

ويصير الهلالُ بدراً في مساء المقهى ..

وتغني الطيور في حديقتها ..

تعود جميع النساء صبايا ..





ويصبحن اجمل .. حتى من الحور

وأفتى ..

تكون مياه الانهار اعذب ..

ويشمل الجمال الكون ..

وفي ارجاء المقهى العظيمة .. تصدح الموسيقى ..



التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.